أبو العباس الغبريني
178
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
34 - أبو زكرياء المرجاني الموصلي ومنهم ، الشيخ الفقيه ، الصالح العابد ، الزاهد الورع ، الناسك المكاشف ، أبو زكرياء المرجاني الموصلي « 1 » أحد الأتقياء الأبرار ، ممن اختصه اللّه بخالصة ذكر الدار . كان مسجده الذي يجتمع فيه اليه ، المسجد المشهور الآن به بحومة اللؤلؤة ، وهو المعروف الآن بمسجد المرجاني ، وكان يجتمع اليه فيه الأفاضل والصلحاء والمتعبدون ، وكانوا يسمعون منه غرائب ، ويطلعون من أحواله على عجائب . وكل ذلك مقيد بالكتاب والسنّة على سنّة السلف الصالح رضي اللّه عنهم . واتصل حال المنفعة به إلى أن أراد اللّه سفره فرجع إلى بلاده ، وكان سبب ذلك ان بعض السّوداوات من غسّالات الثياب ، كانت على رأسها رزمة من الثياب فأخذت لها في الزحام في سوق باب البحر ، فسارت اليه متلهفة ضارعة مستغيثة وأخبرته بقصتها ، فقال : أنت ما تغسلين ثياب الفقراء ، لو غسلت ثياب الفقراء ما ضاعت لك الرزمة ، ثم أخذ عكازه في يده وسار معها إلى رواء هو للوزير أبي عبد اللّه ابن ياسين ، فدخل الرواء وصعد إلى غرفة فيه
--> ( 1 ) لم أقف له على ترجمة وافية فيما بين يدي الساعة من كتب الرجال . والموصلي نسبة إلى مدينة الموصل في العراق . وفي « معجم البلدان » « الموصل بالفتح وكسر الصاد ، المدينة المشهورة العظيمة إحدى قواعد بلاد الإسلام ، قليلة النظير كبرا وعظما وكثرة خلق وسعة رقعة ، فهي محط رحال الركبان ومنها يقصد إلى جميع البلدان ، فهي باب العراق ومفتاح خراسان ومنها يقصد إلى آذربيجان ، وقالوا وسميت بالموصل لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق ، وقيل وصلت بين دجلة والفرات ، وقيل لأنها وصلت بين بلد سنجار والحديثة ، وقيل بل الملك الذي أحدثها كان يسمى الموصل . . . » الخ .